رفيق العجم

318

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الأجسام المعلومات . والأجسام لا تتصوّر إلا متناهية والعقل يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصوّر أن تكون متناهية . نعم إذا لاحظ العلوم المتحصّلة فلا يكون الحاضر الحاصل عنده إلا متناهيا لكن في قوته إدراك ما لا نهاية له . وشرح ذلك يطول فإن أردت له مثالا فخذ من الحساب فإنه يدرك الأعداد ولا نهاية لها بل يدرك تضعيفات الاثنين والثلاثة وسائر الأعداد ولا يتصوّر لها نهاية ، ويدرك أنواعا من النسب بين الأعداد ولا يتصوّر لها نهاية بل يدرك علمه بالشيء وعلمه بعلمه بالشيء وعلمه بعلمه بعلمه ، وقوته في هذا الوجه أيضا لا تقف عند نهاية . السابعة أن العين تدرك الكبير صغيرا فترى الشمس في مقدار مجرّد الكواكب في صورة دنانير منثورة على بساط أزرق ، والعقل يدرك أن الكواكب والشمس أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، ويرى الكواكب ساكنة بل يرى الظل بين يديه ساكنا ويرى الصبي ساكنا في مقداره . والعقل يدرك أن الصبي يتحرّك في النمو والتزيّد على الدوام والظل متحرّك دائما والكواكب تتحرّك في كل لحظة أميالا كثيرة . . . فإن قلت نرى العقلاء يغلطون في نظرهم فاعلم أن خيالاتهم وأوهامهم قد تحكم باعتقادات يظنّون أن أحكامها أحكام العقل فالغلط منسوب إليها . . . فقد عرفت بهذا أن العين أولى باسم النور من النور المعروف المحسوس . ثم عرفت أن العقل أولّى باسم النور من العين بل بينهما من التفاوت ما يصحّ أن يقال معه أنه أولى بل الحق أنه يستحقّ الاسم دونه . ( مش ، 113 ، 21 ) - أما الروح فيطلق ويراد به البخار اللطيف الذي يصعد من منبع القلب ويتصاعد إلى الدماغ بواسطة العروق أيضا إلى جميع البدن ، فيعمل في كل موضع بحسب مزاجه واستعداده عملا وهو مركب الحياة فهذا البخار كالسراج ، والحياة التي قامت به كالضوء وكيفية تأثيره في البدن ككيفية تنوير السراج أجزاء البيت . ويطلق ويراد به المبدع الصادر من أمر اللّه تعالى الذي هو محل العلوم والوحي والإلهام وهو من جنس الملائكة ، مفارق للعالم الجسماني قائم بذاته على ما نبيّن . ويطلق أيضا ويراد به الروح الذي في مقابلة جميع الملائكة وهو المبدع الأول وهو روح القدس ، ويطلق أيضا ويراد به القرآن . وعلى الجملة فهو عبارة عمّا به حياة مّا على الجملة . ( مع ، 17 ، 12 ) - الروح ما نعنيه بالنفس منبّها لأرباب البصائر أن النفس الإنسانية من الأمور الإلهية وأنها أجلّ وأرفع من الأجسام الخسيسة الأرضية . ( ميز ، 18 ، 1 ) روح إنساني - أما القلب فيطلق أيضا بمعنيين : أحدهما ، اللحم الصنوبري الشكل ، المودع في جوف الإنسان من جانب اليسار ، وقد عرف ذلك بالتشريح وهو مركب الدم الأسود ومنبع البخار الذي هو مركب الروح الطبي الحيواني . وهذا يكون لجميع